أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

322

العقد الفريد

نصيب منها وأسلم من أكثرها ، بل اجتمع على منها أني مخصوص بها دونك ، مؤلم منها بما يؤلمك ؛ فأنا عليل مصروف العناية إلى عليل كأني سليم ؛ فأنا أسأل اللّه الذي جعل عافيتي في عافيتك ، أن يخصّني بما فيك ، فإنها شاملة لي ولك . وفصل : إنّ الذي يعلم حاجتي إلى بقائك ، قادر على الدافعة عن حوبائك « 1 » ؛ فلو قلت إنّ الحق قد سقط عني في عيادتك لأني عليل بعلتك ، لقام بذلك شاهد عدل في ضميرك ، وأثر باد في حالي لغيبتك ؛ وأصدق الخبر ما حققه الأثر ، وأفضل القول ما كان عليه دليل من العقل . وفصل : لئن تخلفت عن عيادتك بالعذر الواضح من العلة ، لما أغفل قلبي ذكرك ، ولا لساني فحصا عن خبرك فحص من تقسّم جوارحه وصبك « 2 » ، وزاد في ألمها ألمك ؛ ومن تتصل به أحوالك في السراء والضراء ، ولما بلغتني إقامتك كتبت مهنئا بالعافية ، معفيا من الجواب إلا بخبر السلامة إن شاء اللّه . ولأحمد بن يوسف : قد أذهب اللّه وصب العلة ونصبها ، ووفّر أجرها وثوابها ، وجعل فيها من إرغام العدوّ بعقباها ، أضعاف ما كان عنده من السرور يقبح أولاها . فصول إلى خليفة وأمير منها : كتب الحجاج بن يوسف إلى عبد الملك بن مروان : يا أمير المؤمنين ، إن كل من عنّيت به فكرتك فما هو إلا سعيد يؤثر أو شقي يوتر . كتب الحسن بن سهل يصف عقل المأمون : وقد أصبح أمير المؤمنين محمود السيرة ، عفيف الطعمة ، كريم الشيمة ، مبارك الضريبة « 3 » ، محمود النقيبة ، موفّيا بما أخذ اللّه عليه ، مضطلعا بما حمّله منه ، مؤدّيا إلى اللّه حقّه ، مقرّا له بنعمته ، شاكرا لآلائه ، لا

--> ( 1 ) الحوباء النفس . ( 2 ) وصبك : مرضك . ( 3 ) الضريبة : الطبيعة .